إذا كنت تخطط لأن تكون رائد أعمال في مرحلتك الجامعية، فلتعلم أن تحويل مشروعك الجانبي الى شركة ناشئة هو أحد أهم خطواتك في رحلتك لتأسيس شركتك . اذا تم هذا الانتقال بشكل جيد -أي اﻷنتقال من مجرد العمل على مشروع جانبي إلى شركة ناشئة -، فإن تلك الرحلة ستكسبك الخبرات وستبني لديك العزيمة والالتزام اللازمين لتخطي التحديات التي تصاحب إدارة الشركات الناشئة. اما اذا تم بفتور أو كسل أو قلة عزم و همة ضعيفة، فقد يكون هذا الإنتقال ضارًا ليس فقط لشركتك الوليدة ولكن ضار أبضا بقية التزاماتك الدراسية والإجتماعية.
أدركت أنا وشريكي المؤسس (هنري) مدى أهمية إتقان وإتمام هذا الانتقال عندما بدأنا شركتنا الحالية (ميتينج بيرد MeetingBird) كمشروع جانبي عندما كنا ندرس في الجامعة. حتي نستطيع ان نحقق هذه القفزة من مرحلة المشروع الجانبي الى الشركة الناشئة بشكل صحيح، ركزنا على ثلاث خطوات على وجه الخصوص نظن أن ذكرها مفيد للطلاب الآخرين الذين يؤسسون مشاريع.
1. اهرب من جنة العمل على مجرد مشروع جانبي إلى واقع بناء شركة حقيقية
المشاريع الجانبية ممتعة لأنها تتيح لك العمل داخل عالمك الوهمي الخاص, في بيئة خالية من الردود السلبية - من المستخدمين أو العملاء - والمسؤوليات , مثل دفع المرتبات أو ضرورة تحقيق أرباح لتغطية تكاليف التشغيل. أما الإنتقال من مجرد بناء مشروع جانبي إلى شركة ناشئة , فهو يعني الإنتقال من مرحلة بناء مشروع يثير اهتمامك الى مرحلة بناء شيء يريده الناس على أرض الواقع.
وأفضل طريقة لتطوير مشروعك الجانبي الى شيء يريده الناس هو أن تتحدث مع مستخدمين حقيقين وعملاء محتملين عن المشروع الذي تعمل عليه - حتي يتسني لك فرصة الحصول على آرائهم بشأن المشروع وجودته وأهميته بالنسبة لهم. قد يبدو هذا ثقيل على نفسك أن تقبل ارائهم التي لربما تكون سلبية, أو قد يبدو مؤلم سواء على الجانب النفسي أو العملي (وقد يكون كذلك فعلًا)، لكن هنا تكمن افضلية كونك مؤسس مشروع وطالب في نفس الوقت ؛ حيث انك بالفعل محاط بالآلاف من المستخدمين الراغبين في تجربة النسخة التجريبية للمشروع, والداعمين لك بالفعل ويريدون لك النجاح, هؤلاء المستخدمين المحتملين المقصودين هنا هم زملاء الدراسة وخريجي الكلية.
وهناك عدة طرق فعالة لتحقيق اقصى استفادة من هذه الميزة\الأفضلية:
- لكل جامعة, عادة ما يكون هناك قوائم بريد إلكتروني خاصة بفئات معينة داخل الجامعة (مثلا all.students@university.com إذا أرسلت بريد إلكتروني لهذا العنوان, سوف يصل لجميع طلبة الجامعة, تذكر هذا مجرد مثال, عليك التواصل مع جامعتك لمعرفة القوائم البريدية المتاحة, مثلا الخاصة بطلبة الهندسة, أو القوائم التي تحتوي على المهتمين بريادة الأعمال وبناء الشركات الناشئة) أطلب التحدث مع البعض من اﻷفراد لمدة 15 دقيقة مثلا لمناقشة مشروعك معهم ومعرفة ارائهم (ربما تكون هذه فرصة ذهبية لأن تجد شريك لك في المشروع).
- إذا لم يوجد مثل هذه القوائم البريدية في جامعتك, فلا بد أن هناك اتحاد للطلاب وأسر طلابية أو مؤسسات غير هادفة للربح عادة يديرها الطلبة و تعمل لمساعدة الطلبة ، تواصل معهم واطلب نفس الشئ وبإذن الله يقدموك إلى أفراد قادرين على مساعدتك سواء طلبة أو خريجين.
- اعرض مشروعك على الطلاب في المؤتمرات و الهاكاثونز Hackathons (عبارة عن مسابقات يشارك فيها جميع الطلبة لبناء مشروع ويتم التحكيم بينهم لاختيار فائز) ومعارض الوظائف (job fairs) التي تتم داخل الحرم الجامعي.
- شارك مشروعك في مسابقات العروض التقديمية Pitch Competition (كن حذرًا من المسابقات التي تتطلب الكثير من الوقت من أجل التقديم عليها - لا ينبغي أن يزيد وقت التسجيل عن 30 دقيقة) - سوف نفرد دروس ومقالات أخرى عن كيفية الإعداد لعرض مشروعك بأفضل شكل ممكن في تلك المسابقات.
- إذا كان العملاء والمستخدمين المحتملين لمشروعك هم شركات وليس أفراد عاديين، إذا ابحث في لينكدإن LinkedIn، أو دليل خريجي كليتك عن الخريجين (الذين يعملون في شركات ربما تكون مهتمة باستخدام منتجك) الذين من الممكن أن يستفيدوا من منتجك ، أرسل لهم بريد الكتروني email , في خانة الموضوع (subject) الخاص بالبريد, بفضل ان تكون شئ مثل "..... جامعتك…. طالب" المقصود من ذلك العنوان لفت انتباه مستقبل البريد أن من يراسله هو طالب من الجامعة التي قد تخرج منها, وبذلك يكون هناك فرصة اكبر لقراءة البريد بالفعل باهتمام والرد عليك وعدم اهماله.
2. اجعل أحلامك كبيرة
ربما بدءت مشروعك الجانبي كشيء وجدته ممتعاً أو شيقاً، وليس شيئًا كنت تعتقد أنه من الممكن أن يؤثر على العالم .ولكن تحويل مشروعك الجانبي لشركة ناشئة يعني أنه عليك أن تكتشف أهمية مشروعك وفائدته على الآخرين، ولمعرفة ذلك يجب أن تكون لك رؤية طويلة اﻷمد وكبيرة تريد تحقيقها من خلال العمل على هذا المشروع. وحتى تستطيع ان تحدد وتكون هذه الرؤية, فإن الاجابة على هذين السؤالين قد يساعدوك:
1- فكر بروية في المشكلة التي دفعتك لبدء مشروعك الجانبي في المقام الأول. ما هو التغيير الذي سيطرأ على العالم إذا استطاعت شركتك حل تلك المشكلة بشكل جذري؟
إليك مثال عملي - منذ عام مضى، كنت انا وهنري(شريكي في الشركة) نعمل لمجرد بناء أداة لتجعل الاجتماعات الاونلاين تتم بصورة أفضل. لكن في احدى اﻷجتماعات التي توفرها YCombinator في الحرم الجامعي انهي كيفين هايل (المشرف علي توجيهنا وارشادنا خلال بناء شركتنا الخاصة) نقاشنا بحثّنا على أن نحلم كيف يمكن أن يساهم إصلاح الإجتماعات السيئة في تحسين ناتج الدخل المحلي العالمي - حرفيًا. من خلال التفكير بشكل أكثر جرأة بشأن المشكلة التي تحلها شركتك الناشئة، يمكنك بناء رؤية ملهمة ومحفزة.
2 - إذا كان لديك بالفعل بعض المستخدمين أو العملاء لمشروعك، تحدث معهم واعرف شعورهم تجاه منتجك ثم ابدأ في بناء رؤيتك بناء على تلك النقاشات وعلى ما يرغب به المستخدمين.
شركة Airbnb (شركة تساعد المسافرين على حجز غرفة واحدة في بيوت أفراد عاديين لمدة محددة, يوم او يومين بدلا من حجز فندق غالي الثمن في اوقات السفر) هي مثال رائع على ذلك. مثلا ,فإن المسافر عند مقابلة مضيف Airbnb (الشخص الذي يعرض غرفته للإيجار) ومن ثم المكوث عنده في منزله, يجعل الضيوف يشعرون "وكأنهم في منزلهم" رغم كونهم ضيوف في مكان غريب عنهم, لاحظ أن هذا هو الشعور الذي يحبه مستخدمين شركة Airbnb. وهنا هو منطلق رؤية شركة Airbnb, حيث تجعل رؤيتها هي أن تساعد مستخدميها على "الشعور بالانتماء في أيّ مكان" فانظر التوافق في رؤية الشركة وعلاقتها بما يريد أن يشعر به العميل. أهم ما يحصل عليه العميل هو أن يشعر انه في منزله, وعلي هذا الاساس اصبحت رؤية الشركة هي أن يشعر العميل بهذا الإحساس فعلا, وليس اي شئ اخر.
لقد وجدت بعض المصادر المفيدة التي من شأنها مساعدتك بجانب هذه الأسئلة:
1) كتاب(جيسيكا ليفينجستون Jessica Livingston) مؤسسين في العمل (Founders (at Work - راجع الفصل المتعلق بـ (Max Levchin ماكس ليفينش) ، الذي قام بعمل رائع في نقل وتحويل مشروع (مكتبات التشفير) إلى شركة كان من شأنها أن غيرت العالم (PayPal باي بال). إن كنت تريد ترجمة الكتاب, توصل معنا وأخبرنا.
2) مقال (بول جرهام Paul Graham) "دليل الطالب للشركات الناشئة" (A Student’s Guide to Startups) سنترجمه قريبا بإذن الله تعالى - انتبه جيدًا لـ "متلازمة مشروع الفصل" أخبرنا إن كنت تريد الترجمة أم لا.
3) مناقشة (داستن موسكوفيتز) حول "أفضل سبب" لتبدأ شركتك الناشئة “The Best Reason” to start a startup .
3. إعمل بجد وإتقان على المشروع والزم ذلك
آخر خطوة هي أصعب خطوة لكنها في نفس الوقت اهم خطوة. إذا كنت مشغول مثل معظم الطلاب, ففي الغالب أنت تقضي 90% من وقتك في خليط بين الدراسة الأكاديمية، و الألعاب الرياضية، وبعض الأنشطة الدراسية خارج نطاق المنهج، والأنشطة الإجتماعية، تاركًا 10% فقط لمشروعك الجانبي. ولكن لتكون هناك فرصة من الأساس لمشروعك الجانبي ليتحول الى شركة ناشئة ناجحة، يتحتّم عليك عكس هذه النسبة وقضاء تقريبا كل وقتك في العمل على شركتك.
افضل طريقة لفرض هذا التغيير الجذري هو بوضع مواعيد نهائية صارمة وقريبة الموعد. علي سبيل المثال, في مثل هذا الوقت تقريبًا من العام الماضي، قررت انا وهنري شريكي بعد نقاشنا مع (كيفن) في المكتب في الجامعة, أن نطلق الإصدار التجريبي لمشروعنا خلال 3 أسابيع بدلًا من 5 اشهر. وعلى هذا الأساس ألغينا رحلة عطلة الربيع و قضينا العديد من الليالي بلا نوم وفي النهاية أطلقنا النسخة التجريبية من ميتينج بيرد MeetingBird في الموعد المحدد. وعلى الرغم أنه كان به مشاكل وأخطاء وكان ينقصه بعض المميزات، وكان قبيح من حيث المظهر، لكننا أدركنا في هذه اللحظة أن ما نعمل عليه هو اكبر بكثير من مجرد مشروع جانبي ، إننا نقوم بتأسيس شركة.
افكار ختامية
لقد ركزت بشكل أساسي على "كيف" يتم هذا الانتقال بدلًا من "متى" وهذا لأن الإجابة عن "متى" ابسط مما قد يعتقد الكثير من الناس، فالوقت الأمثل لتحويل مشروعك الجانبي الى شركة ناشئة هو ببساطة عندما تكون الصعوبات الثلاثة التي تم ذكرها منذ قليل أقل من أن تمنعك من البدء في تنفيذ هذا التحول في رحلتك كمؤسس للشركة. يشرح بول جرهام في محاضرته "كيف تبدأ شركة ناشئة "أنه عليك "إما ان تكون طالبًا بحق ولا تؤسس شركة أو أن تؤسس شركة بحق ولا تكون طالب". إن خيار القيام بهذا التحول أو لا هما خيارين لا ثالث لهما, وربما يخبرك قلبك الآن بما يجب عليك فعله.
ملحوظة: لكل قرار ايجابياته وسلبياته، سوف نتطرق لذلك في مقالات اخرى ومدونات صويته (podcasts) متخصصة.
إن كنت طالب ومازال لديك بعض الاسئلة يمكنك التواصل معنا لمساعدتك.




%201.png)
