تحويل مشروعك الصغير الذي أنشأته بجانب الدراسة إلى شركة ناشئة

بلال مصطفى

April 2, 2021

إذا كنت تخطط لأن تكون رائد أعمال في مرحلتك الجامعية، فلتعلم أن تحويل مشروعك الجانبي الى شركة ناشئة هو أحد أهم خطواتك في رحلتك لتأسيس شركتك . اذا تم هذا الانتقال بشكل جيد  -أي اﻷنتقال من مجرد العمل على مشروع جانبي إلى شركة ناشئة -، فإن تلك الرحلة ستكسبك الخبرات  وستبني لديك العزيمة والالتزام اللازمين لتخطي التحديات التي تصاحب إدارة الشركات الناشئة. اما اذا تم بفتور أو كسل أو قلة عزم و همة ضعيفة، فقد يكون هذا الإنتقال ضارًا ليس فقط لشركتك الوليدة ولكن ضار أبضا بقية التزاماتك الدراسية والإجتماعية.

أدركت أنا وشريكي المؤسس (هنري) مدى أهمية إتقان وإتمام هذا الانتقال عندما بدأنا شركتنا الحالية (ميتينج بيرد MeetingBird) كمشروع جانبي عندما كنا ندرس في الجامعة. حتي نستطيع ان نحقق هذه القفزة  من مرحلة المشروع الجانبي الى الشركة الناشئة بشكل صحيح، ركزنا على ثلاث خطوات على وجه الخصوص نظن أن ذكرها مفيد للطلاب الآخرين الذين يؤسسون مشاريع.


1. اهرب من جنة العمل على مجرد مشروع جانبي إلى واقع بناء شركة حقيقية

المشاريع الجانبية ممتعة لأنها تتيح لك العمل داخل عالمك الوهمي الخاص, في بيئة خالية من الردود السلبية - من المستخدمين أو العملاء - والمسؤوليات , مثل دفع المرتبات أو ضرورة تحقيق أرباح لتغطية تكاليف التشغيل. أما الإنتقال من مجرد بناء مشروع جانبي إلى شركة ناشئة , فهو يعني الإنتقال من مرحلة بناء مشروع  يثير اهتمامك الى مرحلة بناء شيء يريده الناس على أرض الواقع.

وأفضل طريقة لتطوير مشروعك الجانبي الى شيء يريده الناس هو أن تتحدث مع مستخدمين حقيقين وعملاء محتملين عن المشروع الذي تعمل عليه - حتي يتسني لك فرصة الحصول على آرائهم بشأن المشروع وجودته وأهميته بالنسبة لهم. قد يبدو هذا ثقيل على نفسك أن تقبل ارائهم التي لربما تكون سلبية, أو قد يبدو مؤلم سواء على الجانب النفسي أو العملي (وقد يكون كذلك فعلًا)، لكن هنا تكمن افضلية كونك مؤسس مشروع وطالب في نفس الوقت ؛ حيث انك بالفعل محاط بالآلاف من المستخدمين الراغبين في تجربة النسخة التجريبية للمشروع, والداعمين لك بالفعل ويريدون لك النجاح, هؤلاء المستخدمين المحتملين المقصودين هنا هم زملاء الدراسة وخريجي الكلية.


وهناك عدة طرق فعالة لتحقيق اقصى استفادة من هذه الميزة\الأفضلية:

2. اجعل أحلامك كبيرة

ربما بدءت مشروعك الجانبي كشيء وجدته ممتعاً أو شيقاً، وليس شيئًا كنت تعتقد أنه من الممكن أن يؤثر على العالم .ولكن تحويل مشروعك الجانبي لشركة ناشئة يعني أنه عليك أن تكتشف أهمية مشروعك وفائدته على الآخرين، ولمعرفة ذلك يجب أن تكون لك رؤية طويلة اﻷمد وكبيرة تريد تحقيقها من خلال العمل على هذا المشروع. وحتى تستطيع ان تحدد وتكون هذه الرؤية, فإن الاجابة على هذين السؤالين قد يساعدوك:

1- فكر بروية  في المشكلة التي دفعتك لبدء مشروعك الجانبي في المقام الأول. ما هو التغيير الذي سيطرأ على العالم إذا استطاعت شركتك حل تلك المشكلة بشكل جذري؟

إليك مثال عملي  - منذ عام مضى، كنت انا وهنري(شريكي في الشركة)  نعمل لمجرد بناء أداة لتجعل الاجتماعات الاونلاين تتم بصورة أفضل. لكن في احدى اﻷجتماعات التي توفرها  YCombinator في الحرم الجامعي انهي كيفين هايل  (المشرف علي توجيهنا وارشادنا خلال بناء شركتنا الخاصة) نقاشنا بحثّنا على أن نحلم كيف يمكن أن يساهم إصلاح الإجتماعات السيئة في تحسين ناتج الدخل المحلي العالمي - حرفيًا. من خلال التفكير بشكل أكثر جرأة بشأن المشكلة التي تحلها شركتك الناشئة،  يمكنك بناء رؤية ملهمة ومحفزة. 


2 - إذا كان لديك بالفعل بعض المستخدمين أو العملاء لمشروعك، تحدث معهم واعرف شعورهم تجاه منتجك ثم ابدأ في بناء رؤيتك بناء على تلك النقاشات وعلى ما يرغب به المستخدمين.

شركة Airbnb (شركة تساعد المسافرين على حجز غرفة واحدة في بيوت أفراد عاديين لمدة محددة, يوم او يومين بدلا من حجز فندق غالي الثمن في اوقات السفر) هي مثال رائع على ذلك. مثلا ,فإن المسافر عند مقابلة مضيف Airbnb (الشخص الذي يعرض غرفته للإيجار) ومن ثم المكوث عنده في منزله, يجعل الضيوف يشعرون "وكأنهم في منزلهم" رغم كونهم ضيوف في مكان غريب عنهم, لاحظ أن هذا هو الشعور الذي يحبه مستخدمين شركة Airbnb. وهنا هو منطلق رؤية شركة Airbnb, حيث تجعل رؤيتها هي أن تساعد مستخدميها  على "الشعور بالانتماء في أيّ مكان"  فانظر التوافق في رؤية الشركة وعلاقتها بما يريد أن يشعر به العميل. أهم ما يحصل عليه العميل هو أن يشعر انه في منزله, وعلي هذا الاساس اصبحت رؤية الشركة هي أن يشعر العميل بهذا الإحساس فعلا, وليس اي شئ اخر.


لقد وجدت بعض المصادر المفيدة التي من شأنها مساعدتك بجانب هذه الأسئلة:

1) كتاب(جيسيكا ليفينجستون Jessica Livingston) مؤسسين في العمل  (Founders (at Work - راجع الفصل المتعلق بـ (Max Levchin ماكس ليفينش) ، الذي قام بعمل رائع في نقل وتحويل مشروع (مكتبات التشفير) إلى شركة كان من شأنها أن غيرت العالم (PayPal باي بال). إن كنت تريد ترجمة الكتاب, توصل معنا وأخبرنا.

2) مقال (بول جرهام Paul Graham) "دليل الطالب للشركات الناشئة" (A Student’s Guide to Startups)  سنترجمه قريبا بإذن الله تعالى - انتبه جيدًا لـ "متلازمة مشروع الفصل" أخبرنا إن كنت تريد الترجمة أم لا.

3) مناقشة (داستن موسكوفيتز) حول "أفضل سبب" لتبدأ شركتك الناشئة “The Best Reason” to start a startup


3. إعمل بجد وإتقان على المشروع والزم ذلك

آخر خطوة هي أصعب خطوة لكنها في نفس الوقت اهم خطوة. إذا كنت مشغول مثل معظم الطلاب, ففي الغالب أنت تقضي 90% من وقتك في خليط بين الدراسة الأكاديمية، و الألعاب الرياضية، وبعض الأنشطة الدراسية خارج نطاق المنهج، والأنشطة الإجتماعية، تاركًا 10% فقط لمشروعك الجانبي. ولكن لتكون هناك فرصة من الأساس لمشروعك الجانبي ليتحول الى شركة ناشئة ناجحة، يتحتّم عليك عكس هذه النسبة وقضاء تقريبا كل وقتك في العمل على شركتك.

افضل طريقة لفرض هذا التغيير الجذري هو بوضع مواعيد نهائية صارمة وقريبة الموعد. علي سبيل المثال, في مثل هذا الوقت تقريبًا من العام الماضي، قررت انا وهنري شريكي بعد نقاشنا مع (كيفن) في المكتب في الجامعة, أن نطلق الإصدار التجريبي لمشروعنا خلال 3 أسابيع بدلًا من 5 اشهر. وعلى هذا الأساس ألغينا رحلة عطلة الربيع و قضينا العديد من الليالي بلا نوم وفي النهاية أطلقنا النسخة التجريبية من ميتينج بيرد MeetingBird في الموعد المحدد. وعلى الرغم أنه كان به مشاكل وأخطاء وكان ينقصه بعض المميزات، وكان قبيح من حيث المظهر، لكننا أدركنا في هذه اللحظة أن ما نعمل عليه هو اكبر بكثير من مجرد مشروع جانبي ، إننا نقوم بتأسيس شركة.


افكار ختامية

لقد ركزت بشكل أساسي على "كيف" يتم هذا الانتقال بدلًا من "متى" وهذا لأن الإجابة عن "متى" ابسط مما قد يعتقد الكثير من الناس، فالوقت الأمثل لتحويل مشروعك الجانبي الى شركة ناشئة هو ببساطة عندما تكون الصعوبات الثلاثة التي تم ذكرها منذ قليل أقل من أن تمنعك من البدء في تنفيذ هذا التحول في رحلتك كمؤسس للشركة. يشرح بول جرهام في محاضرته "كيف تبدأ شركة ناشئة "أنه عليك "إما ان تكون طالبًا بحق ولا تؤسس شركة أو أن تؤسس شركة بحق ولا تكون طالب".  إن خيار القيام بهذا التحول أو لا هما خيارين لا ثالث لهما,  وربما يخبرك قلبك الآن بما يجب عليك فعله. 

ملحوظة: لكل قرار ايجابياته وسلبياته، سوف نتطرق لذلك في مقالات اخرى ومدونات صويته (podcasts) متخصصة.


إن كنت طالب ومازال لديك بعض الاسئلة يمكنك التواصل معنا لمساعدتك.


اذا اعجبك هذا المحتوي فلا تتردد في متابعتنا علي لينكيدان وفيسبوك حتي تصلك المقالات الجديدة أول بأول.
يمكنك أيضا الحصول على نشرتنا الإسبوعية عن قصص نجاح وأسباب فشل الشركات أول بأول

أرسل لي النشرة الأسبوعية عن قصص نجاح وأسباب فشل الشركات
وقع الفهرس

بلال مصطفى

 هذا المقال تمت ترجمته وإعادة صياغته وتحريره من موقع   

Ycombinator

فريق العمل

مترجم

شريف أشرف

مراجع و محرر متخصص

بلال مصطفى

هل تريد أن تحصل علي هذه الاخبار أول بأول
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
كيف يقوم جيسون ببيع منتجه مباشرة للعملاء

نتطرق في هذا المقال الى احد استراتيجيات البيع التي اتبعها حيسون, مؤسس شركة WP Engine وكيف استطاع أن يؤمن وجود 30 عميل جاهزين للشراء علي الرغم من عدم جاهزية منتجه للبيع. فما سر تلك الإستراتيجية؟ تعرف عليها في هذا المقال.

أريد أن أقراء المزيد
نصيحة لطلاب الجامعة: كيف تجد شريكك المؤسس (Cofounder) في الجامعة

لكان رائعًا حقًا لو أن هناك مكان أوحد يمكن للمرء أن يذهب إليه ليجد فيه نخبة رائعة من اﻷفراد القادرين على أن يكونوا شركاء في تأسيس شركة معك(co founders) . ولكان أكثر روعة لو أن هؤلاء اﻷفراد جميعًا اذكي منك، وأكثر حماساً وشغفاً، وأفضل في إنجاز الأمور علي وجهها الصحيح. لو أن ذلك المكان موجود في الواقع, لكانو سبب في تحويل فكرتك وشركتك إلى الأفضل في غمضة عين .

أريد أن أقراء المزيد