كيف الحال يا نيكو: هل من الممكن ان تعرفنا بنفسك؟ وما هي خبراتك السابقة؟
اسمي نيكولاس, انا من "بوينس آيرس" وهي عاصمة الأرجنتين. وعمري حاليا 19 عام. حاليا مازلت ادرس بالجامعة في قسم الاقتصاد وادارة الاعمال, واعمل على موقع فيلوري في وقت الفراغ بعد الجامعة. وهو عبارة عن موقع لنشر محتوى مفيد لاصحاب الشركات حيث نقوم بعمل مقابلات مع أصحاب الشركات التي لم توفق للنجاح وننشر قصصها واسباب فشلها على لسان المؤسسين أنفسهم.
حدثنا أكثر عن موقع فيلوري؟
فيلوري ومعناه قصص الفشل, بدأ في عام 2017, كان عمري في ذلك الوقت حوالي 15 عام. علي الرغم ان عالم الانترنت ملئ بقصص نجاح الشركات على مواقع إخبارية ومدونات عديدة مثل فوربس Forbes تيك كرانش TechCrunch إلا أنه كان هناك عدد قليل جدا من المعلومات التي تتحدث عن الشركات التي لم توفق للنجاح, ولا عن أسباب فشلها, في الوقت الذي كان الانترنت يعج بقصص نجاح الشركات وقصص بيع شركات أخرى بملايين الدولارات. كنت دائم القراءة للمواقع والمدونات التي تقوم بنشر قصص نجاح الشركات مثل موقع اندي هاكر indiehacker, وذات يوم خطر لي ذلك السؤال "لماذا لا يتحدث احد عن اسباب الفشل؟ لماذا الحديث دائما عن أسباب النجاح؟", و ﻹجابة ذلك السؤال, قمت بالبحث عن اذا ماكان يوجد شركات تفشل اصلا, وكانت الاجابة صادمة, طبقا للبحث الذي اجريته, اتضح ان عدد الشركات التي باءت بالفشل ولم توفق أكثر من 90% من عدد الشركات الناشئة, أي أن لكل 10 شركات يتم تأسيسها, يوجد 9 شركات منها تغلق أبوابها خلال ال3 سنوات الأولى, ومع ذلك, لم يكن يوجد إلا القليل جدا من المعلومات عن أسباب الفشل.
حينها علمت ان هناك الكثير من القصص الشيقة التي تستحق أن يتم نشرها حتى يتعلم منها الجميع. ولذلك قررت تأسيس موقع شبيه باندي هاكر لكن للحديث عن الشركات التي لم توفق (فشلت) .
حدثنا عن فترة بناء الموقع, كيف بنيته, هل كنت تملك خبرة تقنية لبرمجة الموقع بنفسك؟
في ذلك الوقت كان عمري صغي رحوالي 15 عام, ولم اكن اعرف من تقنيات برمجة المواقع الا القليل جدا من اساسيات ال html وال CSS حتى ما كنت اعرفه لا يعتبر شئ كثير, ولا يؤهلني لبناء اي شئ على أرض الواقع, ولذلك استخدمت منصات لبناء المواقع والتي لا تحتاج لمعرفة تقنية, مثل منصة ويب فلو Webflow, والتي يوجد لها العديد من الشروحات حاليا التي تتحدث في كيفية بناء موقع باستخدامها بدون الحاجه لمعرفة تقنية, لكن حينها, لم تكن تلك الشروحات موجودة وكان الامر اصعب من الان. ولكني تعلمت بنفسي, قمت بالمحاولة لتطبيق الموقع بنفسي علي منصة ويب فلو, بالفعل لم يكن الناتج احترافي لكني ظللت اخطأ واتعلم حتى استطعت في النهاية إطلاق موقع يمكن استخدامه خلال أسبوعين.
كيف كانت فترة إطلاق الموقع, كيف قمت بنشره للعالم وحدثنا عن تلك الفترة ؟
في البداية قررنا تجربة إذا كان هناك اهتمام في الأصل بالفكرة ام لا, هل هناك من يهتم لسماع قصص الشركات التي فشلت أم لا؟ ولذلك قمت انا وشريكي المؤسس - لم يعد متواجد الان في فريق الشركة - ولذلك قمنا بالتواصل مع بعض الشركات التي لم توفق وطلبنا منهم عقد مقابلة للحديث عن اسباب الفشل, وفي خلال ثلاثة او اربعة اسابيع, استطعنا إتمام حوالي 9 مقابلات, وكانت هذه هي النسخة الاولى من الموقع التي تم اطلاقها, قمنا بإطلاق الموقع فور اتمامنا ل9 مقابلات, لم نرد إهدار الوقت على فكرة لم نكن نعلم حينها إذا ما كان سيحبها العامة ام لا, ولذلك قمنا بنشر الموقع علي عدة منصات لتعريف الناس بالموقع, فقمنا بالنشرنا علي منصات مثل برودكت هانت producthunt , هاكرنيوز hacker news وانديهاكر indiehacker وبعض مجموعات الفيسبوك وكان رد الفعل اكثر من رائع, لقد أحبه الناس بشده حتى اننا حصلنا على أكثر عدد تصويت في ذلك اليوم في موقع برودكت هانت producthunt.
وعلى الرغم من أن المقابلات لم تكن ذات جودة رائعة, الا ان ردود الافعال كانت حقا ايجابية وحصلنا يومها علي اكثر من 10 الاف زائر للموقع, على الرغم من أن الموقع لم يكن رائعا ايضا, فقد كان به العديد من المشاكل ولم يكن خط الكتابة في الموقع رائع بل كان صغير ولونه لا يساعد علي القراءة بسهولة, الا ان ذلك لم يمنعه الزوار من الاعجاب بالموقع, ولذلك قررنا اكمال العمل علي الفكرة, فقد اثبت الاطلاق المبدئي اننا نعمل على مشروع يحبه الناس بشدة.
يبدو انك كنت تعرف العديد من المنصات التي تساعد على نشر المشاريع الجديدة , كيف وصلت إليها؟ هل كنت تعرف تلك المنصات قبل بناء موقعك؟
شكرا لسؤالك, نعم كنت بالفعل مشارك في العديد من المجموعات الخاصة بريادة الأعمال, وكنت دائم المشاركة فيها, حتى اني كنت اتفقد تلك المنصات والمجموعات بشكل يومي لاعلم كل ما هو جديد فيها. اظن اني عرفت عن كل المنصات من كثرة البحث والقراءة ومتابعة مؤسسي الشركات على المنصات المختلفة مثل تويترTwitter واندي هاكرindiehacker هاكر نيوزhackernews وغيرها من مجموعات الفيسبوكFacebook groups .
على الرغم من أنك كنت في ال15 من عمرك, ولم تكن الانجليزية لغتك الام ولم يكن لديك خلفية تقنية كبيرة, الا ان ذلك لم يمنعك من اطلاق موقع فيلوري, كيف حدث ذلك وكيف استطعت التوفيق بين دراستك وادارة وتشغيل الموقع؟
كما قلت, حين بدأت الموقع كنت في الخامسة عشر من عمري فقط, وكنت في المدرسة الثانوية, حيث كنت أمضي حوالي 8 ساعات يوميا في المدرسة, وليس ذلك فقط, بل كنت اقابل اصدقائي وامارس الرياضة ايضا, وكنت اعمل فقط بدوام جزئي على موقع فيلوري, بمعدل 10 ل15 ساعة يوميا. وبالطبع, لم يكن ذلك الوقت كافي لتشغيل وادارة الموقع, وكنت اتمنى لو ان هناك المزيد من الوقت للعمل علي فيلوري, لكن كان هذا هو الواقع. ولذلك,’ كانت الاجازات الاسبوعية, هي الأوقات التي أحرز فيها أكبر تقدم في تطوير المشروع, وخاصة الإجازات الصيفية التي بين الصفوف الدراسية, فيما عدا ذلك, خلال باقي السنة, فكان أغلب عملي روتيني نوعا ما, مجرد كتابة المقالات وبعض التعديلات على الموقع. ومع ذلك لم أهمل دراستي ابدا, حتي انني حاصل على منحة بالجامعة وحصل على درجات ممتازة بالدراسة.
كيف تربح من موقع فيلوري؟
نربح من موقع فيلوري بعدة طرق, مثلا عن طريق رعي المحتوى وهو أن تتقدم شركة ما وتدفع لنا المال لنقوم بعرض نبذة مختصرة عن الشركة وخدماتها على موقعنا وتحصل على المال كلما ضغط زوار موقعنا علي الروابط الخاصة بتلك الشركات في الصفحة.
مؤخرا, بدأنا طريقة اخرى للربح, وهي عن بيع بعض المنتجات الرقمية, مثال على ذلك, قمنا بنشر كتاب رقمي يتكلم عن كيف تجد أفضل فرصة في السوق لبيع منتجك, وقد عرضنا علي المتابعين شراء الكتاب مقابل 15 دولار للنسخة, وعلى الرغم من أننا لم نكن كتبنا سطر واحد بالكتاب, الا ان 100 شخص قاموا بالدفع بالفعل لشراء الكتاب, وكان ذلك مؤشر رائع ومبشر, وقد استخدمت ذلك المال ووظفت أحد الفريلانسرز - عامل حر - لمساعدتي في كتابة الكتاب وظفنا متخصص لغوي يقوم بالمراجعة اللغوية للكتاب.
هذان هما الطريقان حاليا لكسب المال من موقع فيلوري, وحاليا نربح حوالي 3 آلاف دولار شهريا, ونأمل في زيادة هذا الرقم خلال الفترة القادمة.
اذا اتيحت لك فرصة للبدء من جديد, ما الذي سوف تغيره؟
التفويض, كان ذلك أول ما سأفعله, كنت سأفوض العديد من المهام الروتينية لشخص آخر يستطيع فعلها, في حين كنت سأضع جل تركيزي في تطوير الاستراتيجية العاملة للموقع والتخطيط له. حاولت بالفعل تفويض شخص آخر للعمل, لكن في كل مرة كنت انشغل بمراجعة العمل الذي قمت بتفويضه, ولم يكن ذلك صائبا, فان رجع بي الزمان, ساقوم بالتفويض بشكل كامل, ولن اراجع العمل الذي قررت تفويضه, وهذا ما أفعله حاليا, لكني كنت اتمني لو فعلته منذ البداية. وجب التنويه ايضا ان فكرة التفويض تزداد أهميتها عندما تكون ذات وقت محدود.
شيء آخر كنت سأفعله, هو التركيز على هدف واحد أو هدفين بحد اقصي بخصوص الموقع, في البداية كنت أحاول تحقيق نجاحات متعددة وأهداف متعددة فمثلا كنت اريد زيادة عدد الزوار, وزيادة عدد الأشخاص المشتركين في النشرة البريدية, وايضا اريد التعاقد مع شركات أكثر لرعاية المحتوى, وبناء منتجات رقمية جديدة,... الخ. لو عاد الوقت ساركز في هدف واحد او هدفين بحد اقصي وتركيز كل الوقت في تحقيق هذه الأهداف فقط.
شئ اخير كنت سأفعله وهو الحديث مع زوار الموقع منذ البداية وسؤالهم عما يودون قراءته وما هي المواضيع التي يفضلون ان اكتب عنها, أتذكر أنني قد أضعت الكثير من الوقت في بناء منتجات لم يكن الزوار مهتمين بها ايضا, لو عاد بي الزمان, سوف اسألهم أولا ما هي المواضيع التي يودون قراءتها , وكنت سأركز عليها هي فقط.
بما أنك قد بدأت شركتك الخاصة في الخامسة عشر من عمرك, لابد وأنه كان لأبويك أثر في ذلك النجاح, حدثنا عنه وبماذا تنصح الوالدين والأبناء على حد سواء؟
مما لا شك فيه أن أبواي كان لهم عظيم التأثير في رحلتي في بناء الشركة وتأسيسها, لقد ساعدوني ووجهوني وكنت أستمع لنصائح بإستمرار. ولذلك أنصح الوالدين دائما بدعم أبنائهم, أرشدوهم , ادفعوهم للاستمرار في محاولة تأسيس الشركة والوصول بها إلى نجاح يرضونه. لا تقوموا بتثبيطهم, لكن علموهم من الأمور التي تعرفونها أكثر منهم, مثل كيفية تنظيم الوقت على سبيل المثال, وكيفية تنظيم المهام, علموهم أن الدنيا تؤخذ غلابا وأنه لا يجب الإستسلام للمصاعب ببساطة, قومو بتعليمهم أساسيات المحاسبة وكيفية التعامل مع المال وتنظيمه وعدم إهداره.
أما نصيحتي للطلبة والأبناء في ذلك السن, أولا الاستماع للأهل والإستماع نصائحهم, ومن ثم, عدم إهمال الدراسة وعدم إهمال تأسيس شركتك الخاصة على حد سواء. فأنا على الرغم من أني كنت طالب في المرحلة الثانوية, ومن ثم طالب بالجامعة, إلا أني كنت أعمل في وقت الفراغ وفي الإجازات على مشروعي الخاص. بل إني أنصح الطلبة أنه إن اضطر الوضع لتأجيل الدراسة لسنة أو سنتين على سبيل المثال, فقم بفعل ذلك, لأن ما ستتعلمه أثناء تأسيس شركتك أفضل وأنفع من كتب كثير ستقرأها في المدرسة أو الجامعة. أنا لا أنصح بترك الجامعة, فقط إن اضطرك الوضع وضيق الوقت الى إنهاء دراستك في 6 سنوات بدلا من 4, فلا بأس بذلك مادمت النتيجة أنك ستؤسس شركتك الخاصة. وبالطبع هناك مخاطر وأرباح لكل قرار فقام بوزن كل من المخاطر والفوائد بدقة.
وفي الختام نود شكر نيكولاس بشدة على مشاركته معنا في هذه المقابلة, ونتمنى أن نرى الكثير من أبناءنا وإخواننا المسلمين والعرب أصحاب شركات كبرى ذات نفع اجتماعي واسع وإيجابي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



































