"لاتختبر عمق النهر بكلتا قدميك "
مرحبًا ويت! هل يمكنك إخبارنا قليلاً عن تجاربك وما الذي تعمل عليه حاليًا؟
أنا ويت و أقيم فى بانكوك ، لديّ شركة عائلية فى المجال الفندقي و السفر. كان عملائي ومجال عمل شركتنا تخص التعامل مع الشركات وتقديم خدمتنا للشركات لا للأفراد، لكن بسبب وباء الكرونا فقد تعطل العمل كثير. لذلك قررت التوجه لسوق الأعمال الرقمية وأصبحت أجرب أفكار مشاريع مختلفة لأتعلم ومن ثم أنتظر لأرى نتيجة جهودي وهكذا.
كانت فكرتي الأولى هى تقديم خدمة التسويق الإلكتروني لأصحاب المنتجات المختلفة، ومؤسسين الدورات التدريبية ، أو أى شركات أخرى تريد أن تنشر إعلان.
كان تركيزي على الربط بين المعلنين وأصحاب النشرات الاخبارية، وذلك لأننى أعتقد أن النشرات الاخبارية لا تأخذ حقها في التقدير حيث يظنها العديد أنها غير فعالة وهي على العكس من ذلك تمام ، بل إن هناك العديد من منشئي النشرات الإخبارية العاملين بجد لبناء قاعدة من الجمهور ، لكن ليس لديهم استراتيجية جيدة لتحقيق الربح.
النشرات الاخبارية لها عدة أشكال، أشهرها تكون عن طريق البريد الإلكتروني بحيث يشترك الفرد في النشرة البريدية الخاصة بكاتب او موقع ما، وفي المقابل يصل له نشرة بريدية إسبوعيا على سبيل المثال تحتوي على معلومات ومقالات في نطاق اهتمام المستقبل
إن الشيء العظيم في النشرات الإخبارية هي أنها فعالة في إستهداف العملاء
- المقصود من الاستهداف في هذا السياق أي القدرة على إظهار الإعلان لشخص يهتم بالفعل بالمنتج وبالتالي تزداد فرصة شراء الشخص المستهدف للمنتج المعلن عنه
يرجع سبب فعاليتها في دقتها في استهداف العملاء المحتملين بالمقارنة مع الإعلانات عبر الإنترنت على جوجل أو فيسبوك. والسبب في ذلك هو أن الشخص الذي يقوم بالتسجيل في نشرة إخبارية مثلا خاصة بالبرمجيات ففي هذه الحالة المالك للنشرة البريدية يعرف يقينا أن مجال البرمجيات من المجالات التي تقع في نطاق اهتمام هذا الشخص، وبالتالي في حال أرادت شركة ما أن تعلن عن منتج للمبرمجين، فهل تقوم بالانفاق على إعلانات على منصة مثل الفيسبوك بحيث لا يكون مضمون أن يرى الاعلان من يهتمون فقط بالبرمجة، أم يقومون بنشره على نشرة بريدية تخص البرمجة وبالتالي التأكد بنسبة كبيرة أن كل المشاهدين للإعلان هم بالفعل عملاء محتملين، وهذا ما قصده المؤسس.
وبناء على ذلك، فإن الربط بين المعلنين وأصحاب النشرات الاخبارية هو إتفاق مربح للطرفين.
الآن أنا أدير شركتي الخاصة بمفردي، وأعمل أيضا كمستقل - فريلانسر - لتقديم خدمات إستشارية عن أدوات وطرق النمو المختلفة، قواعد البيانات / جدول البيانات ، والمساعدة في أتمتة الأعمال - أي تحويلها من اعمال يدوية الى أعمال يتم إنجازها بشكل أوتوماتيكي - automation .
كيف توصّلت إلى فكرة بناء شركة العصير الخاصة بك؟ ما هو الدافع وراء ذلك؟
خلال يوم شاق ومحاولات كثيرة في تجهيز إطلاق أحد المطاعم الشبحية. خطرت ببالي فكرة جديدة وقد تكون جيدة وذات جدوى ولم أرى أحد قد بدأها من قبل وهي بيع عصير القرع الآسيوي "المر". حتى أنه من كثرة مرراته كدت أختنق منه يوم تذوقته لكن هو أحد الأطعمة التي ثبت علمياً أنها تخفض نسبة السكر في الدم ويحتوي على مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى.
ghost restaurant ومعناها الحرفي المطاعم الشبحية: هي مطاعم تبيع من خلال التوصيل فقط - لا توجد خيارات لتناول الطعام بها لأسباب نذكرها في مقال منفصل
حين فكرت في الفكرة وتسويقها كمنتج، لم أستطع سوى التفكير الا أنه يوجد عشرات الآلآف من مرضى السكر والذين سيودون شراء هذا العصير يوميا ليساعد في تقليل ضغط الدم. طبعا إذا إستطاع أحد ما أن يجعل هذا العصير شديد المرارة قابل للشرب بشكل ما، حينها سيتم بيعه بشكل جنوني ولذلك بدأت بالعمل فورا بكل طاقتي على هذا المشروع دون التحقق من جدواه الفعلية كمنتج يطرح في الأسواق.
كيف قمت ببنائها؟
كان كل التركيز على تجهيز المعدّات والمواد اللازمة لصناعة العصير. وبفضل وجود مواقع البيع الالكترونية إستطعت فى اليوم التالى بعمل طلب عصّارة الضغط البارد العمودية و أيضاً عصّارة الضغط البارد الأفقية - آلات تستخدم في عصر الفواكه - . لقد أنفقت 2000$ دولار أمريكي على الآلات لاستخراج الخيرات الطبيعية التي بها .
أمضيت الأسابيع الثلاثة التالية في البحث الإلكتروني على جوجل عن وصفات العصائر. الأمر لم يكن سهل بسبب الفوضوية وعدم النظام في هذاه الصناعة. كان من الصعب جدا معرفة معلومات دقيقة عن كيفية صناعة منتجات العصائر الطبيعية في بانكوك، حتى أن تجارهذه المنتجات لا يعلمون كيف يتم تصنيعها.
قمت باختبار وتحليل ليترات من العصير الطازج و التي كان لها تأثير عظيم على جسدى ، و من ثمّ توصّلت إلى الوصفة السرية التي جعلت من البطيخ المر عصير بالكاد صالح للشرب ، و هذا لم يكن كافٍ ، فقد قمت بعمل وصفات إضافية من العصائر المعززة للصحة عن طريق الضغط البارد مثل : الزنجبيل ، الكركم ، والثوم على سبيل المثال لا الحصر.

كانت الطريقة الوحيدة لتوصيل العصير للعملاء من خلال تطبيق على الهاتف، و تبيّن أن تكلفة التوصيل ستكون مساوية لتكلفة العصير، و قمت بتغليفها بأحجام صغيرة لأن مفعولها قوي و لاذع . وبما أنه عصير مصنع بقدرات متواضعة لم يكن يمكنني أن أبيعه بسعر غالي. وبسبب التكلفة التي كان يجب أن ألتزم بها أصبح هامش الربح ضئيلا جداً نظرا لأنه بحاجة إلى قوى عاملة و يحتاج مكونات طازجة لصنع المنتج .
ما هي الطرق التي إتبعتها لتنمي هذا المشروع؟
قمت بإرسال عينات لعدة أشخاص لإختبار المنتج و من بينهم محبى العصائرالصحية، والأفرد المعرضين لخطر الإصابة بالسكري، والأشخاص المهتمين بالطعام الصحي، و فى النهاية تراوحت الآراء بين من يقول "هذا العصير لا بأس به" إلى " لن أشربه مرة أخرى حتى لو كان مجاناً " .
ما هي أكبر التحديات التي كان عليك التغلب عليها؟
لكي أحقق نقطة التعادل (أي النقطة التي تتساوى فيها الأرباح مع النفقات على المشروع)، قد تحتّم عليّ أن أبيع أكثر من 500 زجاجة من العصير، سعر الواحدة منها يساوي سعر القهوة فى محل ستاربكس - ماركة قهوة مشهورة في أمريكا. وبما أنه فى اليوم الواحد يستطيع الشخص أن يشرب زجاجة حجمها 80 مل فقط ، هذا معناه أنه يجب عليّ أن أبيع لأكثر 50 عميل ملتزم وذلك لعدم تحقيق الخسارة .

بيع 500 زجاجة ل50 عميل يعني أن كل عميل يجب أن يشتري 10 زجاجات. وبما أن الشخص لا يستطيع شرب الا 80 ملي فقط في اليوم، هذا يعني أن العميل الواحد سيشتري 10زجاجات *80ملي = 800 ملي من العصير للعميل . وبما أنه يحتاج للبيع ل50 عميل هذا يعني أنه يمتلك 800 ملي * 50 عميل= 40 ليتر من العصير.
كيف أدركت أن المشروع لم يكن يسير في الاتجاه الصحيح؟
بمجرد وصولى لحساب عدد الزجاجات التي يجب علىّ بيعها ليصبح المشروع مربحاً ، أدركت أنه يجب علىّ التوقف عن التجربة و إلّا ستكون الخسارة فادحة.
كشفت المقابلات مع أصحاب الشركات الرائدة في مجال بيع العصائر، أن الأشخاص الذين يمتلكون آلات لصنع العصير بقيمة تصل لأكثر من 50,000$ والذين يوفرون عدة مئات من الزجاجات بشكل يومى هم أنفسهم في الأصل أشخاص شغوفين جدا بالمشروبات والعصائر الصحية. ولأنهم بالفعل كانو يوثقون رحلاتهم وكان يٌنظر إليهم كملهمين للأخرين ومرشدين للمجتمع من حولهم في إسلوب تعاملهم مع العصائر فقد كان لهم جمهور كبير يثق بهم ولذلك إستطاعو بيع عدد كبير من الزجاجات منذ اليوم الأول، أي إعتمدو على شهرتهم الشخصية في تسويق المنتج وهذا أمر لم أكن أمتلكه
هل حققت أي عائد؟ و ما قدر الخسارة في النهاية؟
لقد حققت عائد حوالي 300 دولار ولكن تكلفة المعدات حوالي 3000 دولار. إذا أكملت ، فقد كان من المحتمل أن تتسبب العمالة والتوصيل فى خسارة أكبر. لقد تكبدت خسارة لا تقل عن 3000 دولار للمشروع فى النهاية .
إذا سنحت لك الفرصة للبدء من جديد، فماذا كنت ستفعل؟
كنت سأقوم بعمل عينات فى البداية . و سأقوم بإنشاء صفحة على إنستجرام وفيسبوك. و سأرى مدى اهتمام الناس بالعصائر الصحية ذات الطعم القوى اللاذع قبل أن أصنع أي شئ. و أتواصل مع مجتمعات مرضى السكري لأرى ما إذا كانوا مهتمين بأنواع العصائر كتلك التى صنعتها. و كنت سأعرف ما إذا كانوا يفضلون تناول أدويتهم الحالية أم تناول عصير يصعب شربه .
بلإضافة الى ذلك، بدلاً من استغراق 3 أسابيع فى مزج العصائرلإكتشاف أفضل خلطة للعصير، كان يجب علىّ استغراقهم فى عمل بحث حول عشّاق العصير فى بانكوك و التحقق من صحة فرضياتي حول العملاء المحتملين من مرضى السكري.
ما هي النصيحة التي تقدمها لرواد الأعمال الذين يرغبون في البدء أو الذين بدأوا بالفعل؟
أن يكون الهدف الرئيسي هو وجود عملاء قبل إطلاق المشروع .سواء سميته بناء قاعدة جماهيرية لتسويق الفكرة ، أو إنتاج محتوى للعملاء المهتمين بمنتجك أياً كان . المهم هو تكوين شبكة من العلاقات مع العملاء قبل إطلاق المشروع . الهدف الرئيسي هوعمل توعية بالعلامة التجارية وبناء علاقة مع العميل.
" وجود الحلول لا تعني بالضرورة الإقبال عليها . فوجود منتج رائع في السوق لا يعني أن العملاء سيقبلون عليه بدون تفكير ".
التأكد من أن المشكلة التي تحاول حلها أنها مشكلة حقيقة عن طريق تصميم صفحة هبوط لمنتجك ومتابعة اذا كان سيقبل عليها العملاء أم لا.
العديد من الأفكار لن تحقق أي عائد ولكن في نفس الوقت تكلفة التحقق من فعالية الافكار تساوي صفرًا. يمكن تجربة الأفكار بشكل سريع، وإذا فشلت ، فلا بأس لأنك لست مرتبطًا بالفكرة. لسنا نحن من نقرر ما إذا كانت الأفكار جيدة أم لا ،إنه السوق.
تحقق من صحة فكرتك.. أطلقها وانظر ماذا سيحدث.
إذا لم تنجح فلا بأس أيضًا ، لأن الكثير من الأشخاص الناجحين فشلوا في المرة الأولى.
ما هي المصادر التي تنصح بها لورواد الأعمال؟
أنصح بسلسلة NoCodeMVP التي يقوم بها برام كانشتاين، وهي سلسلة تعلمت منها كيف يمكن تصميم نسخة تجريبية من الفكرة التي أريد تطبيقها دون الحاجه لأي برمجيات مكلفة
أين يمكننا الذهاب لمعرفة المزيد عنك؟
يمكنك أن تجدني على تويتر







































%201.png)