كيف الحال يا محمد: هل من الممكن أن تعرفنا بنفسك؟ نبذة عن شركة مايند روكيتس؟
اسمي محمد الكيلاني, من الأردن. وأنا الشريك المؤسس في شركة مايند روكيتس - Mind Rockets وترجمتها للعربية هي "صواريخ العقل". سأعطي نبذة سريعة عن الشركة ومن ثم سأتحدث بالتفصيل عنها, بشكل عام, نحن نحاول مساعدة الصم على إستخدام الانترنت والمواقع عموما بطريقة طبيعية مثل غيرهم, عن طريق برمجيات تقوم بترجمة النصوص المكتوبة في أي موقع الى لغة الإشارة والتي يفهمها الصم.
حدثنا أكثر عن مايند روكيتس Mind Rockets وأهدافها؟
قبل الإشارة إلى الشركة, لابد من مقدمة تعريفية بالمشكلة التي نحاول حلها, وقد تكون تلك المشكلة معلومة جديدة لكثير من القراء, وهي أنه 80% الصم في العالم كله لا يستطيعون القراءة ولا الكتابة أصلا, وذلك لأن لغتهم الأم هي لغة الإشارة وليست اللغة المكتوبة التي نعرفها, وذلك لأن لغة الإشارة لها قواعد مختلفة تماما عن اللغة المكتوبة - مثال: لو كانت لغتك الأم العربية فأنت في العادة لا تستطيع القراءة أو الكتابة باللغة الإنجليزية إلا أن تتعلمها وتتعلم قواعدها - ولذلك الشخص الأصم لا يستطيع قراءة النصوص المكتوبة على المواقع, وبالتالى فإن الشخص الأصم فاقد للعديد من الفوائد التي كان من الممكن تعلمها بسبب عدم قدرته على قراءة الصفحات على الانترنت أو حتى قراءة الرسائل من تطبيقات المحادثات مثل الواتس اب على سبيل المثال, وهذا هو هدف شركتنا, وهو مساعدة الصم في العالم على التعامل بشكل طبيعي مع النصوص المقروءة على الانترنت, ومساعدة الشركات في جعل مواقعهم متوافقة مع لغة الإشارة حتى يستطيع الصم التعلم والتفاعل كغيرهم.
فكرة رائعة ولا أعلم كيف لم ينتبه لها العالم حتى الآن, ما هي قصة بداية مايندروكيتس؟
ولهذا أود التنويه على أثر المعلم, خاصة في مراحل عمرية معينة يكون له بالغ الأثر وقد يؤدي لتغيير حياة الكثيرين إن تم التوجيه بشكل سليم. ولهذا على كل المعلمين أن يستثمرو في طلابهم وأن لا يستصغروهم أبدا وأن يحاولوا دائما وضعهم على المسار الصحيح كلما سنحت الفرصة بذلك, فعلى الأساتذة إستراجاع دورهم الريادي في بناء الكفاءات وتوجيه الطلبة من مراحل عمرية صغيرة لأنهم بناة المستقبل.
فكرة الشركة بدأت منذ فترة طويلة, بدأها شركي الحالي وهو محمود الدراوشة منذ أن كان بالمدرسة بالصف الثامن, تقريبا المرحلة الإعدادية , لفت نظره أحد أساتذته أنه مجتمع الصم مُهمل من قبل صناع التقنيات بالعالم, ووجهه أنه ينتبه لهم ويحاول تصاميم تقنية تساعدهم في التعامل مع عالم التقنية بشكل سلس. كان عمره في ذلك الوقت حوالى 14 عام, وكان محب جدا لعالم التكنولوجيا, وبدأ بالفعل يبحث أكثر عن مشاكل الصم في التعامل مع التقنية عموما, وزار مراكز الصم وتعلم أكثر عن لغة الإشارة وقام بالعمل على مشروع لهم وشارك به في مسابقة إنتل للعلوم والهندسة Intel ISEF بالولايات المتحدة الأمريكية وبالفعل فاز في تلك المسابقة بحمد الله.
كان ذلك المشروع عبارة عن ترجمة النصوص المكتوبة إلى لغة الإشارة بشكل تلقائي والتي تقوم بعرضها شخصية ثلاثية الأبعاد مثل التي بالأسفل.

ولهذا أود التنويه على أثر المعلم, خاصة في مراحل عمرية معينة يكون له بالغ الأثر وقد يؤدي لتغيير حياة الكثيرين إن تم التوجيه بشكل سليم. ولهذا على كل المعلمين أن يستثمرو في طلابهم وأن لا يستصغروهم أبدا وأن يحاولوا دائما وضعهم على المسار الصحيح كلما سنحت الفرصة بذلك, فعلى الأساتذة إستراجاع دورهم الريادي في بناء الكفاءات وتوجيه الطلبة من مراحل عمرية صغيرة لأنهم بناة المستقبل.
ظل شريكي يعمل على المشروع حتى وصل إلى الجامعة, وكانت أول لغة بدأنا بالترجمة إليها, هي لغة الإشارة الأمريكية - وهنا معلومة مفيدة للقراء, وهو أن لغة الإشارة الأمريكية مثلا مختلفة عن لغة الإشارة البريطانية, على الرغم أن كلاهما يتكلمون الإنجليزية, إلا أن التشابه بينهما لا يزيد عن 3%.
كان أول ما برامجنا هو تطبيق للموبايل يقوم بترجمة لغة الإشارة الأمريكية وبدأ الناس بالفعل استخدامه, وكان هناك العديد من الآراء من المستخدمين عن البرنامج الخاص بنا, الا انه هناك احد الاراء التي تظل دائما في البال, كانت من جدة وكانت تقول انها ولأول مرة تستطيع الحديث مع حفيدها الأصم ويستطيع فهم ماها, وهنا كانت لحظة فارقة حين لمسنا أهمية ومحورية المشكلة التي نقوم بحلها, نحن بالفعل نساعد في تغيير حياة الآخرين.
رائع ماشاء الله, هل من الممكن أن تخبرنا عن كيف قمتم بتمويل المشروع في المراحل الأولى؟
بعد توفيق الله عز وجل لنا, كنا محظوظين بإخواننا العرب, لأنه في تلك الفترة إنتبه مستثمر سعودي الى الابليكيشن الخاص بنا - كان حينها الابليكيشن متخصص في ترجمة لغة الصم الأمريكية فقط - وانتبه إن القائمين على الابليكيشن هي شركة أردنية, فقرر التواصل معنا بحيث نقوم ببرمجة نسخة للغة العربية ويكون دوره كمستثمر ملائكي - هذا النوع من المستثمرين يكون جل اهتمامه هو نجاح الفكرة بشكل أساسي ورؤيتها واقع على الأرض, وليس فقط التربح منها خلال مدة زمنية معينة - وبالفعل كان هذا المستثمر مؤمن بالفكرة وقرر الاستثمار في الشركة , وكنا في هذه الفترة نحاول الحصول على استثمار مجموعة يكفي لتشغيل وتطوير الشركة لمدة تتراوح من 16 الى 18 شهر كحد أدنى.
الإعلام احيانا يقوم بتشويه هذه الفئة الرائعة من إخواننا في العرب ويظهرها بشكل مختلف تماما عن الواقع لكن أرى أننا جميعا محظوظين بإخواننا العرب عموما
وبالفعل, تواصلنا مع عدة جهات, وكانوا يعرضون الاستثمار بأرقام معينة, ولكن كنا نرى أن هذه الأرقام ليست كافية لأكثر من 5 شهور على سبيل المثال, وبعدها ستكون الشركة في أزمة مالية.
خلال الفترة التي كنا نحاول جمع التمويل فيها, كنا نقوم بتمويل الشركة من مالنا الخاص, ولكن كنا أيضا نستفيد من كل مسابقة أو حدث له علاقة بالأعمال الريادية, حتى لو كانت الجائزة مبلغ صغير مثل 3 أو 5 آلاف دولار, كنا نهتم بشدة بمثل تلك الاحداث لان مبلغ مثل هذا قد يحدث فارقا كبيرا لأي شركة في مراحلها الأولى. هذا القدر من المال يكون متاح بشكل شبه مجاني لكن للحصول عليه يجب على المؤسسين وأصحاب الشركات متابعة الأحداث والمسابقات والمؤتمرات الخاصة بالشركات الناشئة والمشاركة فيها.
كيف استطعتم الحصول على أول عميل للشركة؟
تقريبا بعد 9 أشهر كنا محظوظين بشخص من السعودية, كان هو أول زبون لنا, طلب منا عمل حل لمساعدة الشخص الأصم في الشراء من الصيدلية, وهذا العميل كان فعلا عميل مميز وكان داعم لنا بشدة, حتى أنه دفع لنا المال قبل تسليم المنتج, وكان يقول أنه يريد أن يظهر بعض الأرباح تقاريرنا المالية بالسنة الأولي - وهو شئ مميز جدا لأي شركة ناشئة أنه يكون عندها بعض الأرباح بالسنة الأولى ويسهل عملية جمع التمويل للشركة - واقترح علينا نموذج عمل وقام بالفعل بتمويل أول منتج ومن ثم تشاركنا بالارباح, يعني بالحقيقة كان سيناريو مثالي, بحيث رزقنا الله بعميل يقوم بتمويل المنتج ويشاركنا بالأرباح, وبالتالى زال عبء مالي كبير.
في أعقاب تلك المرحلة جاءتنا فكرة جديدة لتطوير نموذج العمل وبالتالي الأرباح, وهو جعل صفحات الانترنت متاحة للصم, لكن بحيث لا يدفع الصم أنفسهم ثمن هذه الخدمة, ولذلك كانت الطريقة المثلى هي أن تقوم الشركات أو أصحاب المواقع الالكترونية بالدفع لتوفير تلك الخدمة من خلالنا وجعل موقعهم وخدماتهم متاحة للصم - أي أن تقوم الشركات بالدفع لنا لجعل منتجاتهم متاحة للصم. وبفضل الله بعد فترة رزقنا الله عز وجل صار معنا جهات حكومية, خاصة حكومة الإمارات كانوا الأسرع في التبني, والأردن أيضا دعمتنا وشركات الإتصالات, خاصة زين, وقعنا معهم وكان خطوة إستراتيجية.
كيف حدثنا أكثر عن الإستراتيجية التي اتبعتموها للحصول على العملاء؟
بالنسبة لنا, عملنا الأساسي كان مع الشركات والحكومات business-to-business B2B و business-to government B2G ولذلك, كانت إستراتيجيتنا للحصول على العملاء هو بالحضور والمشاركة في المؤتمرات والمعارض الدولية, لأن عملائنا متواجدين هناك بشكل كبير. وعلى الرغم أنه يمكن أن تبذل الكثير من الجهد في التحضير لتلك الفعاليات ولكن لا ترجع منها بخفي حنين - يعني لا تستفيد منها بشيء, الا انا كنا محظوظين كثيرا, فعلى سبيل المثال, في أحد المسابقات التي شاركنا فيها, مر علينا شاب يبدو صغير في السن ولا يظهر عليه علامات تدل أنه شخص له علاقات قوية أو ماشابه, فجاء إلينا وتحدث معنا وبدأ يخبرنا كم أن منتجنا مثير للإهتمام, وبعد ما إنتهينا تبين لنا لاحقا أنه كاتب في أحد أهم مجالات النشر في أمريكا, ولحسن حظنا, قام بكتابة مقال عن أكثر 20 شركة مثيرة للإهتمام في هذا المؤتمر ووضع شركتنا كالشركة رقم 1 أي الأكثر إثارة من بين آلاف الشركات, ولم نعلم ذلك إلا بعد نشره عنا, فهو أصلا لم يخبرنا أنه سوف يتحدث عن الشركة.
وكان ذلك حدث له ما بعده, تواصلت معنا شركة زين للإتصالات و أخبرونا أن فيسبوك إحتمال تتواصل معكم ويكون فيه لقاء بينكم وبينهم ووقتها تكفلت شركة زين بكافة مصاريف وتكاليف الرحلة للمؤتمر وحتى لما سألناهم لماذا تساعدونا وما المقابل, أخبرونا أنه بدون مقابل وأنهم لا يريدون شئ إلا أن ننجح, وخلال تلك المرحلة, تطورت علاقتنا معهم وأصبحت شراكة إستراتيجية. ولذلك أنصح الجميع بالجد والصبر والسعي, فربما يأتي الخير على يد شخص لم تكن لتتوقع أنه ممكن يفيدك بأي شئ, وربما تجتهد بشدة مثلا للتألق في مؤتمر ما, لكن تكون أكبر فائدة لك ليست بالنجاح في المؤتمر, لكن بمقابلة شخص ما يغير مجرى شركتك, بل أنه ربما تقابل شريكك المستقبلي نفسه كما حدث معنا, فأنا مثلا قابلت محمود وهو المؤسس في مسابقة من المسابقات وكان معه شريك آخر في تلك المرحلة, كانت هذه هي نقطة التعارف ما بيننا, ولكن انضممت للفريق بعدها بحوالي سنتين, ولذلك أحث الجميع بشدة على الجد والاجتهاد والسعي حتى أخر لحظة و استنفاذ كل الطرق والسبل المتاحة مهما ظننت أنها صغيرة ولا قيمة لها مادامت في استطاعتك.

كيف قمتم بالتسويق للشركة؟
التسويق في حالتنا كان بعض الشئ مختلف, وهو أن الناس أصلا لا تعرف أن الشخص الأصم لا يستطيع القراءة, وبالتالي لم يكونوا على دراية بحاجتهم للمنتج من الأساس. وكما تحدثنا, فإننا نقوم بتجربة عدة إستراتيجيات ثم الاستمرار في أكثرهم عائدا للشركة, ولذلك قمنا أيضا بتجربة عدة طرق, وأحد الطرق على سبيل المثال, هو أننا قمنا بتحديد واستهداف مناصب معينة في الشركات - على سبيل المثال تحديد وكافة مسؤولي المبيعات في شركات في سوق بعينه - ومن ثم نحاول أن نرى منشورات هذا الشخص ومتابعته وخلق نوع من الحوار , وهكذا نقوم بجمع قوائم بالجهات التي نرى أنهم قد يستمر معنا ونقوم بالتواصل معهم كل على حدة ونقوم بتعريفهم بالمنتج ونتابع عملية المبيعات من تلك النقطة
ما هي أكبر العقبات التي واجهتكم خلال رحلة تأسيس الشركة؟
أكبر عقبة على الإطلاق هو ضمان من وجود سيولة مالية كافية, وبتفصيل أكثر, هو إمكانية إيجاد أول عميل مستعد أنه يدفع, ويستمر بالدفع, وهذا بالمناسبة أحد أكبر أسباب فشل الشركات عموما, وهو إيجاد هذا النوع من العملاء في البداية, ولتخطي هذه العقبة كنا نحاول في عدة إستراتيجيات, فمثلا كنا نجرب كثيرا ببساطة, نجرب طرق مختلفة للحصول على العميل, وأفكار مختلفة, وأيهم تعطي نتائج أفضل نقوم بالتركيز عليها. فمثلا حضرنا في مرة مؤتمر كان يحضر فيه الحكومات وممثلي الشركات الكبرى, ولكننا فوجئنا بأن المؤتمر بالكامل عن أمن المعلومات, وبالتالي خارج نطاق اهتمامنا, ومع ذلك كان هذا الأمر خصيصا عامل جذب, لأنه سلط الضوء علينا وجعلنا مميزين للغاية وسط المؤتمر, وبالفعل, في ذلك المؤتمر تواصل معنا منظمي المعرض في الإمارات وأخبرنا أن العديد من ممثلي المشتريات من مختلف الجهات الحكومية يحضرون هذه المؤتمر وأنهم سيقومون بتنظيم لقائات لنا معهم , وبالفعل تواصلوا معنا واتمنا شراكات وقتها. بعد أن أتممنا عملية بيع تواصلت مع العميل وسألتهم لماذا اشتروا منا؟ وظللت استمع إلى التسجيل أكثر من 7 مرات, وفي كل مرة أحاول معرفة ما هي العناصر التي ساهمت في إتمام عملية الشراء, ونقوم بتكرار نفس العناصر كلما أمكن الأمر.
فمثلا درسنا العناصر التي ساهمت في الحصول على موزع لنا في الإمارات للبيع نيابة عنا للحكومات, وعندما نجحت تلك الإستراتيجية, قمنا بتكرارها في أسواق أخرى مثل السعودية والكويت وهكذا, بالتجربة توصلنا لأفضل طريقة تدير علينا الأرباح والحمدلله كان ذلك تخطيا لتلك العقبة.
لو عاد بك الزمن, هل ستقوم بفعل شئ بشكل مختلف؟
الشراكات الإستراتيجية, قطعا كنت سأعطيه أهمية أكبر بكثير منذ البداية, انه يكون لنا شركاء من البداية بالأسواق التي ننوي دخولها, وليس أي شريك, بل يجب أنه يكون شريك يريد ويهتم بالعمل معك, هذا شريك أكثر اهمية من الشريك الناجح بسوق العمل, فيجب أن يكون شريكك الإستراتيجي حريص على المساعدة ويري فائدة من العمل معك.




































